ابن عابدين

367

حاشية رد المحتار

أجر مثل عمله ، وإن كان من قبل الزارع فالخارج ولرب الأرض أجر مثل أرضه الذي هو بمنزلة الخارج ، إلا أن عشر حصته في عين الخارج وعشر حصة المزارع في ذمة رب الأرض . وفائدة ذلك السقوط بالهلاك إذا نيط بالعين ، وعدمه إذا نيط بالذمة وأوجبا ومعهما أحد العشر عليهما بالحصص لسلامة الخارج لهما حقيقة اه‍ . فكان ينبغي للشارح متابعة ما في أكثر الكتب . ثم اعلم أن هذا كله في العشر ، أما الخراج فعلى رب الأرض إجماعا كما في البدائع . قوله : ( ومن له حظ ) أي نصيب في بيت المال في أي بيت من البيوع الأربعة الآتية مع بيان مستحقيها في النظم ط . قلت : وهذه المسألة ذكرها المصنف متنا في مسائل شتى آخر الكتاب ، ونظمها ابن وهبان في منظومته ، وقال ابن الشحنة في شرحها : ومن له الحظ هم القضاة والعمال والعلماء والمقاتلة وذراريهم ، والقدر الذي يجوز لهم أخذه كفايتهم . قال المصنف : وكذلك طالب العلم والواعظ الذي يعظ الناس بالحق والذي علمهم اه‍ . قلت : لكن هؤلاء لهم حظ في أحد بيوت المال وهو بيت الخراج والجزية كما يأتي قريبا ، وظاهر كلامه أن لأحدهم الاخذ من أي شئ وجده ، وإن لم يكن من مال البيت المعد لهم ، وهو خلاف الظاهر من كلامهم وإلا لم تبق فائدة لجعل البيوت أربعة ، نعم يأتي أنه للامام أن يستقرض من أحد البيوت ليصرفه للآخر ثم يرد ما استقرض فإنه يقتضي جواز الدفع من بيت آخر للضرورة . ففي مسألتنا إن كان يمكنه الوصول إلى حقه ليس له الاخذ من غير بيته الذي يستحق هو منه ، وإلا كما فزماننا يجوز للضرورة ، إذ لو لم يجز أخذه إلا من بيته لزم أن لا يبقى حق لاحد زماننا لعدم إفراز كل بيت على حدة ، بل يخلطون المال كله ، ولو لم يأخذ ما ظفر به لا يمكنه الوصول إلى شئ ، فليتأمل . قوله : ( بما هو موجه له ) أي بشئ يتوجه لبيت المال : أي يستحق له ، والذي في شرح الوهبانية عن القنية عن الامام : لو بري من له حظ في بيت المال ظفر بمال وجه لبيت المال فله أن يأخذه ديانة ، وللامام الخيار في المنع والاعطاء في الحكم أي في القضاء اه‍ . قلت : أي في الخيار في إعطاء ذلك للواجد إذا علم به ليعطيه حقه من غيره ، إذ ليس له الخيار في منع حقه من بيت المال مطلقا كما لا يخفى . قوله : ( وللمودع الخ ) قال في شرح الوهبانية وفي البزازية : قال الامام الحلواني : إذا كان عنده وديعة فمات المودع بلا وارث له أن يصرف الوديعة إلى نفسه في زماننا هذا ، لأنه لو أعطاها لبيت المال لضاع لأنهم لا يصرفون مصارفه ، فإذا كان من أهله صرفه إلى نفسه ، وإن لم يكن من المصارف صرفه إلى المصرف اه‍ . وقوله وإن لم يكن من المصارف يؤيد ما قلنا آنفا ، حيث أطلق المصارف ولم يقيدها بمصارف هذا المال فشمل مصارف البيوت الأربعة . تأمل . قوله : ( دفع النائبة والظلم عن نفسه أولى الخ ) النائبة : ما ينوبه من جهة السلطان من حق أو باطل أو غيره كما في القنية عن البزدوي والمراد دفع ما كانت بغير حق ، ولذا عطف الظلم تفسيرا ، وفيها عن شمس الأئمة السرخسي توجه على جماعة جباية بغير حق فلبعضهم دفعها عن نفسه إذا لم يحمل حصته على الباقين ، وإلا فالأولى أن لا يدفعها عن نفسه ،